السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

226

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

واستدلّ عليه بالحديث « لا طاعة لمخلوق بمعصية الخالق » « 1 » . ج - إنّ الضمان عليهما ( المكرِه والمكرَه ) وهو الوجه الثاني عند الحنابلة والوجه الأرجح عند الشافعيّة ، واستدلّ عليه أنّ الضمان عليهما كالدية لاشتراكها في الإثم « 2 » . 2 - إتلاف الأطراف : اختلف الفقهاء في قصاص أو دية ما يتلفه المكرَه - بالفتح - من الأطراف أو ما يتسبّب في تعييبه من البدن بناء على اختلافهم في تحقّق الإكراه فيما دون النفس وعدمه عدّة اتجاهات : أ - يتحقّق به الإكراه ، فلو قال : المكرِه - بالكسر - للمكرَه - بالفتح - اقطع يد هذا وإلا قتلتك كان له قطعها ، وليس عليه القصاص ، ولا شيء آخر ؛ لشمول إطلاق دليل رفع الإكراه له ، بل القصاص على المكرِه - بالكسر - وبه قال فقهاء الإماميّة « 3 » . ب - يتحقّق به الإكراه ، فلا يجب عليه القصاص أو الدية ، وإنّما القصاص على المكرِه - بالكسر - نعم المكرَه - بالفتح - يضرب مئة جلدة ويحبس سنة كاملة ، وهذا هو رأي الحنفيّة « 4 » . واستدلّ عليه بوجوه منها حديث الرفع : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « رفع عن أُمّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » « 5 » . ج - لا يتحقّق به الإكراه ، فإن أقدم على قطع عضوٍ من مسلم يقتصّ منه ومن الآمر المكرِه - بالكسر - معاً ، وإن صار الأمر إلى الدية وجبت عليهما ، وإليه ذهب الشافعيّة والمالكيّة والحنابلة « 6 » . 3 - إتلاف النفس : اختلف الفقهاء في تحقّق الإكراه بقتل النفس على عدّة اتجاهات : أ - لا يتحقّق الإكراه على إتلاف النفس ، فمن قتل غيره بإكراه وتوعّد من

--> ( 1 ) فيض القدير 6 : 432 . الفقه الإسلامي وأدلّته 5 : 398 . ( 2 ) القواعد ( لابن رجب ) : 204 ، القاعدة 89 . ( 3 ) التحرير 5 : 426 . تحرير الوسيلة 2 : 464 ، م 37 . القصاص ( للفاضل اللنگراني ) : 77 . موسوعة الفقه الإسلامي 3 : 287 . ( 4 ) بدائع الصنائع 7 : 179 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 6 : 107 . ( 5 ) سنن اللدارقطني 4 : 99 ، ح 4306 ( دار الكتب العلمية ط 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 1126 . ( 6 ) الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 1126 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 6 : 108 - 111 .